من حديث المعلم تيم أولمستيد حول التعامل مع العواطف السلبية والمشاعر المزعجة

من أكثر الأساليب الأساسية للاسترخاء في الذهن هو الاسترخاء في الوعي المفتوح، فلا تحتاج أن تراقب أفكارك وعواطفك أو تحاول اعاقتها. بل كل ماتحتاج هو الاسترخاء ضمن وعيك الذهني  وهو يقوم بما يقوم به. تشبه ممارسة الوعي المفتوح النظر في الامتداد الشاسع للفضاء دون التركيز على المجرات والنجوم والكواكب التي تتحرك فيه. الأفكار والعواطف والاحساسات تأتي وتذهب تماما مثل المجرات والنجوم والكواكب التي تتحرك في الفضاء. وكما أن الفضاء لا تُعَرّف هويته بما يدور ويسبح فيه من أشياء، كذلك الوعي لا تحدده الأفكار والعواطف  والاحساسات والادراكات التي يستوعبها. فالوعي هكذا فقط موجود. ويتضمن التدرب على الوعي المفتوح وبكل بساطة الاسترخاء في هذا الوجود الطبيعي للوعي. قد يجد بعض الناس  هذا التدريب سهلا بينما البعض الاخر لايجده بتلك السهولة. وهذا يعتمد على   الفرد أكثر من المهارة والكفاية”.  – منغيور رينبوتشي

 

إن العواطف القوية يمكن أن تكون جسدية أو حزنا أوغما أو اكتئابا أو فقرا أو غضبا. الغضب مثلا قد يغلبنا فهو شعور قوي جدا، والعواطف تبعدنا عما نحن عليه في الواقع من صفاء ونقاء ذهني وقلبي.

كيف نوظف المشاعر المزعجة للتحرر؟

بداية إن صراعنا مع المشاعر المزعجة والعواطف السلبية ليس إلا مزيدا من الوقود لاشعالها، وكأننا في حرب مع أنفسنا وكأننا نضرب أنفسنا، فإنكارها يجعلها تكبر أكثر وأكثر. ولنأخذ الاكتئاب مثلا:

1. نجلب الوعي لها “أنا مكتئب وهذا ما يحدث الآن لي” أي أن نكون حاضرين مع هذه المشاعر وان كانت غير مريحة. أن نصادقها. أن نكون حاضرين مع هذه المشاعر داخلنا ننظر إليها كأننا السماء الصافية وهي غيوم تأتي وتذهب دون أن تلوث سماءنا. وبتعلقنا بهذه المشاعر المزعجة وكأننا نمسك بهذه الغيوم ونلبدها في سماءنا ونجبرها أن تتعكر وبهذا نخلق أنماطا ونوازع تحدد سلوكنا ومواقفنا تجاه الأشياء، فكلما حدث أمر سلبي نتعامل معه على نفس الشاكلة وبذلك تتعمق فينا نفس ردود الفعل والمواقف تجاه الأشياء و”نعلق” في دائرة السمسارا والمعاناة. فمثلا شخص يعاني من الغيرة يرى أن كل الناس لديهم ماليس لديه، وإذا كان يعاني من الكِبر والعجرفة فإننا ننظر للعالم على أنهم “أقل منا ودوننا”…إلى غير ذلك من المشاعر المزعجة والتي تشكل معيقات وسموم أمام سعينا لحالة السلام والنقاء. ما ننفر منه مثل قيود الحديد وما نتعلق به مثل قيود الذهب…هي قيود في آخر المطاف، لسنا أحرار ان لم نترك التعلق بها، وإذا أطلنا ذلك واعتدنا عليه فكأنما نضع أنفسنا في سجن. فإذا ابتهجنا لسعادة الاخرين، نشعر عندها بارتباط معهم ولانعد منغلقين على أنفسنا ومتمحورين حولها.

2. نتخيل أننا نحمل جميع آلام الناس الذين يعانون من الاكتئاب وكيف أنه بقيامنا بذلك يرتاح هؤلاء الناس ويشعرون بالسرور إذ ذهب عنهم الاكتئاب. وهذا يجعلنا نشعر بالآخرين الذين يعانون من الاكتئاب، فيزيد إحساسنا مع الاخرين وأننا لسنا الوحيدين الذين يعانون من الاكتئاب. وهكذا نتخلى عن جانب التشبث بالذات وحمايتها بأن نفتح قلوبنا.

وهذا من أساسيات التدريب لتصبح لدينا المهارة في تحويل السم إلى حكمة وهذا جانب هام لجوهر الفلسفة البوذية.

 

ماذا نخسر إذا جربنا أمرا جديدا نتعامل فيه مع مشاعرنا بدلا مما عتدنا عليه وما اعتاد عليه من حولنا؟