البحث عما هو جديد والسعي وراء الإثارة!

الكاتب : لؤي خضر

ما الجديد في هذا أو ذاك؟ لا شيء يثير بي أي شعور بالمتعة! كيف لي أن أكون سعيدا وقد اختبرت كل المتع؟؟ 

لطالما وصل الكثيرون إلى هذه الأفكار عبر العديد من التجارب الحسية، ولهذه الخلاصة ( التي وصلوا إليها ) أسباب بالتأكيد، ولفهم مايحدث وكي نصل إلى فهم تلك النتيجة التي وصلوا إليها لا بد بأن نمر على مجموعة من المفاهيم.

المفهوم الأول: ما السعادة؟

لكل إنسان مفاهيمه الخاصة حول السعادة وغيرها، أو بالأحرى حول مايعتقد أنه السعادة. تعريفه للسعادة قائم على استنتاجات وتجارب شخصية مر بها أو قرأ عنها أو حتى سمع بها خلال مسيرة حياته. إذن السعادة عند الاشخاص الذي يعيشون في مكان وظروف معينة تختلف عن السعادة التي عند آخرين يعيشون في مكان آخر ويعيشون تجارب مختلفة، ولكن عندما نتحدث في الدارما عن السعادة، ماذا نقصد إلى ماذا تشير الدارما؟

السعادة التي تشير اليها الدارما هي سعادة ناشئة عن إدراك مباشر لطبيعة الأشياء حتى ( وحسب التجربة الشخصية في التدرب) أنها ليست سعادة في الواقع، إنما هي بهجة عفوية تفيض عند إدراك شيء ما وكأنك كنت تصنع حوله مفاهيم ولم تدري وجوده أو بالأحرى أن تلك السعادة او البهجة هي عبارة عن دهشة طفولية ببريق اللحظة الحاضرة.

المفهوم الثاني : إلى ماذا أسعى؟

إن السعي وراء شتى أنواع المتع غالبا ما يكون عبارة عن السعي لتغذية مشاعر محددة كمن يريد تذوق طعم شراب ما ومن هذا القبيل، يكون السعي مسعورا غير واع خصوصا إن كان محاطا بتجارب حسية ومشاعر معقدة لاندرك ماهيتها. حتى أننا في بعض الاحيان قد ننتبه لأمر ما يجري بعد فوات الأوان كالتورط بعلاقة ما ( البشر بعضهم البعض ) أو التورط بقصة ما لم نكن نعتقد أننا سنوجد بها يوما، ونكون ضمن مجموعة مشاكل لانستطيع ان نرتاح أو نتخلص منها.

إذن السعي لانهاية له، وهو مرتبط بشكل ما بالمشاعر.

المفهوم الثالث : لماذا أريد السعادة؟
النظرة البوذية لفكرة السعادة تختلف عن تلك الافتراضات التي نضعها، فالسعادة المنشودة هي اليقظة بكافة مستوياتها منذ بداية التدرب وحتى بلوغ التنوير.

إذن  السعادة ليست هدفا أضعه نصب عيني وإنما إدراك مايجري فعلا بداخلي سيجلب بهجة مترافقة مع الفهم والإدراك لما يجري بداخلي.

الخلاصة :

يصل الانسان الى طريق مسدود عندما لا تكون لديه بوصلة واضحة، فالرغبة تستعر، والأحاسيس مضطربة، والفكر غير واضح يتبع التسالي والأحلام التي يعيشها كل منا في تجاربنا المتعددة في الحياة اليومية.

توجيه الفكر وضبطه هي الغاية والمقصد، إن سعادة عارمة تكون مرافقة لذلك الذي يدرك، وبهجة عظيمة تلف قلب ذلك الذي تحرر مما سجن الآخرون به انفسهم.