المصدر: من مقالة “إرشادات في التأمل” للمعلم تشوغيام ترونغبا رينبوتشي A meditation Instruction by Chogyam Trongpa Rinpovhe

ترجمة خلود غروفز

يؤكد المعلم ترونغبا على أن التأمل هو أن يجلس الواحد منا مع نفسه لوحده بدون ترفيه وتسلية وبدون تشجيع وملاحظات من أحد، أن  نجلس دون توقعات من حدوث تجارب استثنائية أو حالات نشوة ما أو غيرها.

بداية نحن بحاجة إلى نوع من الانضباط في القيام بالتأمل والتدرب عليه. فنجلس ونحاول فهم أنفسنا . قد تكون المحاولة مملة وقد تجعلك ترى أشياء في نفسك لا ترغب في رؤيتها لذلك ينصحنا ترونغبا بأن نتحلى بالشجاعة وألا نجبن وكذلك ألا نرفض أنفسنا أو نهنئها بل نستمر في التدرب. فالدافع الذاتي ضروري هنا. ويحذر ترونغبا أنه إذا تراجعنا في منتصف الطريق وتوقفنا عن التأمل قد يحدث تشويش واحتقان و “عسر هضم”.

سوف تقودنا رحلة التدرب على التأمل لاكتشاف أنفسنا بدلا من رؤية كائنات فضائية وقوس قزح! 

علّم بوذا التأمل من خلال المراحل الثلاثة: أولا الشاماتا shamatha والثانية الفيباسانا vipashyana والثالثة تجمع ما بينهما. (يمكن التعرف عليها في الجزء السابع من هذه السلسلة). تعني الشاماتا حرفيا “تنمية السلام” أي الجلوس وعدم القيام بشيء، كما لو كنت متعبا من عناء يوم طويل وتجلس على الأريكة وتقول “آه”. لكن هذا التأمل يتطلب صبر وتدريب.

صورة جميلة

يرسم ترونغبا صورة مجازية جميلة حيث يشبه هذا التأمل بالدرج الذي يوصل للاستنارة فعلينا بناء هذا الدرج بكل مهارة وهندسة من حيث الزوايا واستخدام المسامير والمطرقة المناسبة تماما. 
هيئة الجلوس للتأمل

من حيث الهيئة، يرسم ترونغبا صورة مجازية جميلة فهو يشبهها بهيئة جلوس الحبيب عند التقدم لخطبة محبوبته، ففيه شيء من الارتخاء والمودة ,وشيء من الإغراء، لكن مع المحافظة على استقامة الهيئة. ثم تضع يديك على ركبتيك فهذه الهيئة تهدئ الذهن.

  • تنفس بشكل طبيعي، ابدأ بالاستماع لتنفسك . 
  • تبدأ بضبط حالة الوعي وحالة الفضول لديك، فكلما يشرد فكرك، تعود بانتباهك للنَفَس. اشعر به بشكل تام، دون شد وتوتر أو زم الشفاه.
  •  تتبع النفس شهيق وزفير، لكن لا نتبعه بعيدا

عندما تتأمل سوف تنشأ كل أشكال الأفكار في ذهنك، أفكار حول وجبة الأكل والأصدقاء والمعارف وخطط المستقبل … إلخ، لا تقم بشيء سوى جعل الأفكار تمر تماما مثل حركة المرور في المدن: سيارات وباصات ودراجات … إلخ. فدع الأفكار تمر مثل المركبات المختلفة في حركة المرور. فهذه الثرثرة في أذهاننا ما هي إلا جزء من الثرثرة الكونية كما يقول ترونغبا. ولا يوجد فرق بين التأمل فرديا أو مع مجموعة سوى أن المجموعة تحول بينك وبين أن تجبُن وتترك مقعد التأمل. في التأمل تكون وحدك، فهذه رحلتك ومغامرتك وأنت تقود نفسك. تبدأ مع النَفَس وتستمر في العمل معه. وأخيرا ينبهنا ترونغبا إلى أن الأسئلة التي تخطر ببالنا أثناء التأمل، مثلا “هل أتأمل بشكل صحيح؟”، “هل هناك أخطاء في أسلوبي”، هذه الأسئلة ما هي إلا محاولات من “الأنا” لتثبت وجودها، وتُعكر علينا، لكن طالما الأسلوب بسيط، لن تكون هناك الحاجة لأية أسئلة.