بقلم لؤي خضر ( كارما بالدن داوا )

للأسف يغرق الإنسان في هذه الحياة بعادات سيئة جدا ولا يلحظ نفسه عند الاستغراق بها، وعند الغرق بهذه العادات السيئة يجلب المعاناة والتعب له والمحيطين به، وقد يصل به الأمر الى صعوبة الفكاك من هذه العادات يا أخوتي، فيما يلي سأقص عليكم قصة المعلم النبيل ( غودو ) الذي كان معلما لأباطرة الصين في العهود السابقة وهذه القصة متناقلة على ألسن العامة في الشرق الأقصى وقد وردت في العديد من الكتب، كما أني لا أحب التعقيب عليها وأتركها لأن تكون المقال الأخير فيما أطرح:

كان ( غودو ) معلما للإمبراطور وكان يتجول بشكل دائم تحت مظهر إنسان متسكع، ففي إحدى المرات كان يسير باتجاه مدينة – إيدو التي كانت في تلك الفترة المركز الثقافي والسياسي ( لشيغونات )، فعكف في طريقه على قرية صغيرة تدعا تاكنيكا.

وماهي إلا لحظات حتى هطل مطر غزير واقترب الليل وابتل- غودو وخرب حذائه المصنوع من القش فلاحظ بالقرب من أحد المنازل خمسة ازواج من الأحذية، وقرر الإقتراب ليشتري واحدا، لا حظت السيدة التي أحضرت له الأحذيه أنه مبلل كله، و فرضت عليه الدخول الى المنزل.

شكرها – غودو ودخل منزلها، ولدى دخوله قرأ السوترا أمام المقدسات ثم تعرف على السيدة وأولادها، ولاحظ أن العائلة كانت تعيسة الحال، فسأل عن السبب فأجابته السيدة: ( زوجي سكير مقامر. وعندما يشرب الخمر تبدأ المشاكل، عندما يخسر في القمار يستدين النقود وفي الكثير من الأحيان لا يعود إلى بيته فما باستطاعتي أن أفعل؟

قال لها المعلم: أريد أن أساعدك – هذه بعض النقود اشتري بها زجاجة خمر جيد وبعض الطعام، يمكنك الذهاب الآن لأني أريد متابعة التأمل أمام المقدسات.

عندما عاد الزوج ثملا في الصباح، صاح قائلا لقد عدت يا امرأة أعطني شيئا اقتاته فأجابه المعلم:
انا عندي، لقد استضافتني زوجتك الطيبة عندما هطل المطر، وسمحت لي بالمبيت عندكم، ولكي اشكرها قمت بشراء الخمر والسمك، لذا خذهم.

فرح الزوج لهذا العرض فشرب الخمر و استلقى ونام. 

جلس – غودو بقربه وتابع التأمل.

في اليوم التالي عندكما استيقظ الرجل نسي كل ما حصل في الليل فسأل المعلم من انت؟

ومن اين انت؟ وماذا تريد؟

قال أنا غودو من كيوتو وأرغب بالذهاب الى مدينة إيدو.

عندما تعرف الرجل السكير على المعلم – غودو – خجل وأخذ بالاعتذار لمعلم الإمبراطور ابتسم غودو قائلا :

“كل شيئ في حياتك متقلب انتبه!

فإن الحياة قصيرة وإذا قررت أن تضيعها باللعب والشرب فلن تصل إلى شيئ، وعائلتك ستتضرر من هذا أيضا.

استيقظ وعي الرجل من ثباته بعد سماعه لهذه الكلمات، وكأنه كان ينتظرها من احد ما، وقال للمعلم: “أنت على حق.”

هل يمكنني أن أكافئك يوما على كلامك هذا؟

اسمح لي أن أرافقك في دربك قليلا، واساعدك في حمل أغراضك!

 أنا لا أمانع ..

سار الرجل مع المعلم في الطريق وبعد أن قطعا مسافة ثلاثة أميال، عرض المعلم عليه العودة إلى البيت،  فأجاب الرجل اسمح لي أن أسير لخمسة أميال أخرى أنا أريد أن استقي منك الحياة والنور وتابعا السير معا.ثم قال له المعلم:

الآن يمكنك العودة ..

لا دعني، عشر أميال إضافية ارجوك!

بعد عشر  أميال، عرض عليه المعلم مرة أخرى ان يعود الى البيت، فأجابه الرجل سأسير وراءك الدهر كله إلى أن أبلغ النور الكامل!

رويت هذه القصة عن لسان معلمين الزن وقد أعطي الرجل السكير الذي أصبح رجلا صالحا اسم ( مو – نان ) أي الإنسان الذي لم يعد.