في هذا العصر الذي نستطيع فيه التواصل مع القاصي والداني في أي زاوية في هذا العالم، يمكننا التواصل والحصول على أفضل المعلومات وأوثقها لكن أيضا يسهل وصول الدجالين والمخادعين أو ببساطة غير المحترفين  للكثيرين أيضا، لأن الانفتاح يفتح المجال للجميع. فنجد الناس يروجون لأنفسهم ويُلقبُّون أنفسهم “الماستر” والمعلم والخبير أو …. إلخ لأنه حضر تدريب في التأمل عدة أشهر أو قرأ عدة كتب أو يهيء له فكره أنه انسان عظيم.

مثلا في تعاليم الدارما البوذية هنا في الغرب لابد أن يقضي من يرغب في أن يصبح معلما في “أساسيات التعاليم البوذية والتأمل” عشر سنوات قبل أن يسمِّي نفسه معلما وهو حينها لا يكون سوى معلم في الأساسيات. فلا يكفي أن شخصا ما سافر للهند سنة أو أكثر أو قضى بضعة أشهر أو بعض سنوات في دير ما، لينصِّب نفسه معلما، خاصة في البلاد التي تفتقر لثقافة التأمل أو الجديدة على الفلسفات الشرقية خاصة البوذية . ينسى بعض الأفراد أنه من الضروري عدم الانقياد لكل من يسمي نفسه معلما، فنسأل إن كان لديه أو لديها إذنا بالتعليم، ومن هم معلميهم ونتفحّص أسلوب حياتهم وردود أفعالهم، هل يُعانو من أمراض الغضب وعبادة الذات أو الغرور أو يتعصبون فقط لمعلم ما أو معلمين معينين ويستقصون غيرهم. 

وحتى لو كان المُعلّم يحمل درجة عالية حتى ولو كان يحمل لقب “غيشي” أو “تُلكو”، لا يعني الانقياد الأعمى لهم، فالألقاب والدراسة وحدها لا تثبت جدارة شخص ما، ولذلك من الضروري استخدام عقولنا واستفتاء قلوبنا فلا نضع أغلى ما لدينا في أيدي أناس يفتقرون للمهارة والفهم السليم والحكمة.

إذا التبس علينا الأمر نجلس مع أنفسنا بصدق ونسأل أنفسنا لماذا قبلنا بفلان أو غيره كمعلمين؟ هل يُشبعون غرورنا ويجعلوننا نشعر أننا مميزين ولذلك وجدنا ضالتنا فيهم؟ هناك البعض يستميل الناس بتلك البساطة والسذاجة بمجرد أن يعززون مكانتهم ويوهمونهم أنهم مميَّزين. 

أين تكمن الخطورة؟

ماذا لو ادعيت أنك معلما؟ 

نحن البشر نختلف في مهاراتنا وأسلوب تلقينا للمعلومات ولذلك علّم بوذا مئات من الطرق المختلفة لإيصال المعلومة. في مراحل تطورنا في مسارنا الروحاني نمر بمراحل مختلفة وقد نصاب بالإحباط فنحتاج لمعلم خبير وماهر حتى يصحح أي خطأ في الفهم أو التطبيق أو كي يطمئننا أننا على الطريق الصحيح. دون المهارة العالية لا يمكن للشخص أن يُدرك الحاجة الحقيقية للمتعلِّم فيسبب المزيد من التشويش. وهناك مفاهيم في غاية من العُمق وإذا كان المعلم يخلو من الفهم العميق والسليم قد يغيّر من مسارك ويضيع سنوات من وقت وجهد الطالب عدى عما قد يؤدي ذلك من أذى نفسي وتشويش.

 مثلا في بعض الرياضات الروحانية والجسمية مثل الكيغونغ قد يُصاب الفرد بأمراض نفسية أو يؤذي نفسه إذا تعلّم عن طريق الكتب فقط أو على يد مُعلّم غير خبير أو ماهر. 

و هناك أناس يكونون نفسيا وعقليا غير مهيئين للتأمل أو نوع من التأمل وربما يكونون بحاجة لنوع معين من العلاج النفسي قبل البدء. فإذا لم تكن هناك دراية ومهارة عالية لدى المعلم قد يؤذي بجهله وغروره. 

ولذلك كأفراد نجلس للتأمل ونطبق الأساسليب الصحيحة في ذلك، ربما بداية بعض دقائق ونرى كيف نشعر، وإذا شعرنا بضيق أو انزعاج أو حالات نفسية غير مريحة فعلينا التوقف وربما نسعى لاستشارة أخصائي ينصحنا فيما هو أنسب. هناك أساليب روحانية متعددة وهذا لا يعني أنها تناسب الجميع. القرار لنا في تحديد مدى ملاءمة ما نقوم به لأننا نحن من يقوم بالتجربة. وإذا كنا في بلد لا يوجد فيه معلمين أكفاء، نستمر في السعي ولقاء من لديهم علم لكن لا نبالغ في الثقة فيهم دون المعرفة الجيدة. يمكننا أن نتخذهم أصدقاء روحانيين يرشدون إلى الطرق لكن لا نسلّم لهم كل شيء وكأن حياتنا تتوقف عليهم.